حسن حنفي

87

من العقيدة إلى الثورة

المطلقة الناتجة عن الاحساس بالحق وضرورة بلوغ الهدف ، والقدرة على الخيال ، صعود الجبال ، قطع الفيافي والقفار ، عبور المحيطات ، ركوب الهواء والصعود إلى القمر والكواكب . أما القول فإنه يعبر عن القدرة على التنبؤ بناء على احساس بالتاريخ وشعور بمساره ، وادراك لقوانينه ، ومعرفة بالمراحل الماضية ، وبالمرحلة الحالية ، وبالمرحلة المستقبلية . فالوعي النبوي هو وعى تاريخي ، يعى دروس الماضي من تاريخ النبوة ، ويعرف بنية الحاضر ولديه رؤية واضحة للمستقبل « 127 » . وقد يتضخم البناء النفسي فيتحول من قدرة فعلية إلى وهم ، ومن صورة إلى حقيقة ، ومن باعث إلى شيء ، ومن ايجاب إلى سلب ، ومن عبقرية إلى جنون . هنا يتم الفصل بين الذات والموضوع فتتضخم الذات على حساب الموضوع حتى تبلغ الذات الموضوع ويضيع الموضوع المتضخم فينشأ الوهم وخداع الحواس ، وينتهى العقل وتختفى الطبيعية . وهنا تغضب الطبيعة لموت المسيح ، وينشق القمر وتنكسف الشمس لموت إبراهيم ، ويسبح العصا بين يدي الرسول ، ويحن الجذع إليه ، ويشبع المئات بل والآلاف من لقمتين وسمكتين . وقد يتحول التفسير إلى تفسير اجتماعي سياسي ويصبح الأنبياء زعماء سياسيين مهمتهم تسييس العامة وتجنيدها وتعبئة مقدرات الأمة وشحذ امكانياتها . فالأنبياء في التاريخ القديم هم كبار المصلحين والمعلمين بل والقادة لنشر مثل ومبادئ تتجاوز عصورهم من أجل نقل الوعي الانساني إلى درجة أرقى ومرحلة تالية في طريق اكتمال النبوة واعلان استقلال الوعي الانساني عقلا وإرادة « 128 » .

--> ( 127 ) المواقف ص 339 ، التحقيق ص 156 - 159 ، الطوالع ص 200 ، أنظر أيضا الفصل السادس ، الوعي المتعين ( الصفات ) ، ثانيا : الصفات السبعة 6 - الكلام ( ه ) مراحل الكلام ومن ضمنها الكلام النفسي . ( 128 ) زعموا أن الأنبياء قوم أحبوا الزعامة فساسوا العامة بالنواميس والحيل طلبا للزعامة بدعوى النبوة والإمامة ، الفرق ص 296 ،